ثامر هاشم حبيب العميدي

43

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية

أقول : اتفق علماء الشيعة عن بكرة أبيهم على أنه لو فرض حدوث ما لم يعلم جهته إلا من إمام ، كان في هذه الحال كالنبي ( ص ) ، لا تجوز عليه التقية قطعا ، لأنه يلزم من التقية في هذه الصورة الإغرار بالقبيح الذي لا يمكن تصور صدوره عن معصوم . ولا شك أن ما يتعلق بأصل الدعوة والدين هو من الوحي الذي لا تعلم جهته إلا من النبي ، ولذلك فالشيعة لا تجوز عليه ( ص ) التقية في ذلك قطعا . أما الجائز من التقية عند الشيعة الإمامية على مطلق المعصوم ، فهو كالجائز منها على النبي ( ص ) عند أهل السنة ، وهو ما لا يخل بالوصول إلى الحق ، وسيأتي ما يدل عليه في المصدر الثاني من مصادر تشريع التقية . وربما قصد الإمام السرخسي بقوله : بعض الروافض غلاة الشيعة كالخطابية لعنهم الله ، إذ لا يبعد أن يكون لديهم مثل هذا الاعتقاد السيئ ، ولكن نسبة القول بذلك إلى بعض الروافض دون تشخيصهم ، فهو على الرغم مما فيه من التنابز إلا أنه قد يوهم البعض بأن المقصود هم الشيعة الإمامية نظرا لما يقوله سائر علماء الشيعة في سبب الوعيد الذي سبق حديث الغدير ، وربما يكون هو المقصود . فإن كان ما عناه - سامحه الله - هو هذا ، فنقول : إن ما سبق حديث الغدير من وعيد قد بينه تعالى بقوله الكريم : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) المائدة 7 : 67 .